الرئيسية / أخبار / الصناعة ترسم ملامح الاقتصاد الخليجي في المرحلة المقبلة

الصناعة ترسم ملامح الاقتصاد الخليجي في المرحلة المقبلة

Oil Industry

 عبد الله دقامسة

بينما تخضع دول الخليج لاختبار التحوّل إلى الاقتصاد الإنتاجيّ غير المعتمد على الروافد الريعية، فإن الصناعة تبدو واحدة من الملفات التي اعتبرها المراقبون سندًا أسياسيًا لتحقيق الرؤية الخليجية التي دخلت حيز التنفيذ منذ تراجعت أسعار النفط العالمية بالتزامن مع أزمات دولية وإقليمية جعلت ثمة حاجة ماسة إلى الاعتماد على روافد مالية غير تقليدية ومستديمة.

دول مجلس التعاون الخليجي التي كثفت جهودها خلال الفترة الماضية في إطار تعدد مصادر الدخل، بدلاً من الاعتماد كليًا على عائدات النفط فتحت مجالاً أمام رجال الأعمال والقطاع الخاص للتوسع أفقيًا في مشاريع إنتاجية من شأنها تحقيق تلك الخطة الطموح، بالتوزاي مع استثمار حكومي في الاتجاه نفسه.

مراقبون وخبراء اقتصاد، قدّموا مقترحات ترسم ملامح الاقتصاد المتنوع، كما انتقدوا مبدأ الاعتماد على الضرائب الكلية بدلاً من تلك الانتقائية، كضريبة القيمة المضافة التي يعتزم مجلس التعاون الخليجي تطبيقها مطلع العام المقبل، كجزء من “نظام ضريبي” للانتقال التدريجي من “الاقتصاد الريعي” إلى “الاقتصاد الإنتاجي”.

وأعتبر اقتصاديون أن الانتقال من الاقتصاد الريعي إلى الإنتاج يحتاج عدة خطوات ليس من بينها التوسع الضريبي، وإن كان واحدًا من الإجراءات التي يجب على دول مجلس التعاون الخليجي اتباعها، لكنّها بحاجة إلى سياسات اقتصادية أخرى أكثر تأثيرًا في مرحلة الانتقال إلى الاقتصاد المتعدد المستديم.

وأشاروا إلى ضرورة تفعيل دور القطاع الخاص عن طريق خصخصة بعض المشروعات بشكل كلّي أو جزئي بالمشاركة مع القطاع العام، بالإضافة إلى التوسع في طرح مشروعات استثمارية إنتاجية، وليست فقط خدمية وترفيهية.

مؤكدين على أن دول الخليج همّشت خلال الفترات السابقة دور القطاع الخاص ومساهمته في تعزيز نشاطات القطاعات غير النفطية، بسبب قدرة اقتصادات الخليج على تجاوز الأزمات الإقليمية والعالمية، التي طرأت في أعقاب الأزمة المالية العالمية عام 2008، حيث احتفظت اقتصادات الخليج بترتيب متقدم ضمن قائمة تضم أكبر 12 اقتصادًا عالميًا بنحو 1.7 تريليون دولار مع نهاية 2014.

وشددواعلى ضرورة إعادة هيكلة الاقتصادات الخليجية بما يؤدي إلى خفض نسبة الاعتماد على النفط وإيجاد روافد لإيرادات متنوعة للخزينة العامة للدولة لا تعتمد بشكل رئيسي على النفط، والتي يأتي على رأسها اعتماد برامج تنموية تجتزئ نسبة من الدخل الريعي كرقم ثابت يتم تخصيصه إلى المشروعات الإنتاجية قصيرة وطويلة المدى.

مستشار سابق في صندوق النقد الدولي، قال إن دُول مجلس التعاون تمتلك إمكانات مالية ضخمة تؤهلها لاعتماد برامج تنموية واستثمارية من شأنها تقليل الاعتماد على الاقتصاد الريعي، حيث تمتلك ثروة مالية تقدر بأكثر من 2.5 تريليون دولار.

وبشأن المخاطر المالية والتقلبات الاقتصادية التي ربما تحدث خلال خطة التحوّل من الاقتصاد الريعي إلى الآخر المتنوع، يرى المستشار أن التنوع الاقتصادي الذي يحتاج في بعض الأحيان إلى ثروات سيادية قوية تكون حماية لتلك الدول من أي تقلبات قد تنجم عن التطوارت الإقليمية الأمنية والسياسية والاقتصادية، وهو ما اعتبره عنصر أمان لدول الخليج للتحرك السريع والواثق في نجاح المخطط.

وتحدث عن أهمية الاعتماد على القطاع الخاص لاسيما الشركات الصغيرة والمتوسطة في إطار تنفيذ خطة التحول الاقتصادي من خلال تدشين شركات مشروعات إنتاجية وصناعية على الأقل تغطي الاستهلاك المحلي كبداية.

وكان مجلس التعاون قد اتخذ قرارات مهمة من بينها تشكيل “هيئة الشؤون الاقتصادية والتنموية”، تكون مهمتها تعزيز التكامل والتنسيق ومتابعة تنفيذ العمل الخليجي المشترك التي أقرتها قمة الرياض في ديسمبر 2015، بالإضافة إلى إقرار النظام الأساسي للهيئة القضائية الاقتصادية فضلاً عن إقرار ضريبة القيمة المضافة وفرض ضريبة انتقائية على بعض السلع الاستهلاكية.

خبراء في الاقتصاد يدعون إلى ضرورة زيادة الاستثمارات الخليجية المشتركة من خلال تمكين والمؤسسات والمستثمرين من الدخول في مشروعات إنتاجية مشتركة في أيٍّ من دول الخليج، وهو ما من دوره أن يفتح إطارًا لتوسيع قاعدة السوق الخليجية المشتركة.

وكان صندوق النقد الدولي قد توقع تباطؤ نمو اقتصادات مجلس التعاون الخليجي خلال 2017 بسبب تخفيضات إنتاج النفط التي اتفقت عليها أوبك مع المنتجين المستقلين، حيث تحدث عن توقعه تباطؤ النمو الكلي في دول الخليج إلى 0.9% في 2017 من 2% في 2016 على أن يتسارع مجددا إلى 2.5% في 2018.

عن Maeeshat Desk

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

إلى الأعلى